تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

247

الدر المنضود في أحكام الحدود

وأما إذا أقام المشهود لهم أيضا الشهادة للشاهدين بمثل ما شهدوا بأن قالوا إن اللصوص تعرضوا لنا وأخذوا من هؤلاء ففيه الوجهان : أحدهما قبول هذه الشهادة أيضا فهو نظير شهادة بعض المديونين لبعض وبالعكس . ثانيهما عدم قبولها وذلك لأمور : منها تحقق التهمة حينئذ . ومنها إطلاق خبر محمد بن الصلت فإن شهادة بعضهم لبعض مطلقة تشمل ما إذا شهد البعض الآخر للأول أيضا أم لا قال في الجواهر : بل الشهادتان حينئذ من القسم الأول نفسه فإنه لا شهادة إلا مع الدعوى فلا تسمع شهادة الأولين إلا إذا كان الآخرون أدعو الأخذ ولا شهادة الآخرين إلا إذا ادعى الأولون الأخذ وهو كاف في حصول التهمة إن سلمت . في الحد الذي يقام على المحارب . قال المحقق : وحد المحارب القتل أو الصلب أو القطع مخالفا أو النفي وقد تردد فيه الأصحاب فقال المفيد بالتخيير وقال الشيخ أبو جعفر بالترتيب ، يقتل إن قتل ولو عفى ولي الدم قتله الإمام ولو قتل وأخذ المال استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ثم قتل وصلب وإن أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفى ولو جرح ولم يأخذ المال اقتص منه ونفى ولو اقتصر على شهر السلاح نفى لا غير واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه وتلك الأحاديث لا تنفك من ضعف في اسناد أو اضطراب في متن أو قصور في دلالة فالأولى العمل بالأول تمسكا بظاهر للآية . أقول : لا خلاف في أن حد المحارب هو الأمور المذكورة في الآية الكريمة في الجملة كتابا وسنة وإجماعا . نعم اختلفوا في أن ذلك هل على سبيل التخيير أو الترتيب والتفصيل فذهب جماعة إلى التخيير بين الأمور المذكورة وآخرون إلى الترتيب والتفصيل .